القائمة الرئيسية

الصفحات

ملخصات دروس الفلسفة / السياسة : مفهوم الدولة

ملخصات دروس الفلسفة / السياسة : مفهوم الدولة

ملخصات دروس الفلسفة / السياسة : مفهوم الدولة



السنة الثانية من سلك الباكالوريا
جميع الشعب والمسالك

المجزوءة الثالثة : السياسة

المفهوم : الدولة


يقصد بالدولة مجموع المؤسسات التي تمارس السلطة والحكم في بلد ما، فالدولة بهذا المعنى تستعمل في مقابل الشعب ويقصد بها التنظيم السياسي والاجتماعي والقانوني الذي يملك سلطة تخول له التدخل، أحيانا بعنف أو بوسائل إيديولوجية، إما لحفظ التوازن والنظام والأمن أو لتطوير العلاقات البشرية والرقي بمستواها.


المحور الأول: مشروعية الدولة وغايتها

الإشكال : من أين تستمد الدولة مشروعيتها؟ وما هي غايتها؟

جون لوك : تستمد مشروعيتها من التعاقد.

يرى جون لوك أن الدولة تستمد مشروعيتها من الاتفاق الإرادي والتعاقد السياسي المبرم بين الأفراد من جهة والحاكم من جهة أخرى، فالأفراد ينتخبون الحاكم ويتنازلون له عن بعض حقوقهم الطبيعية مقابل أن يحفظ خيراتهم المدنية، أما باقي الحقوق فيحتفظ بها الأفراد لأنفسهم ولا يجوز للحاكم المساس بها، بل إنه مطالب بحمايتها مقابل طاعة الأفراد له، فغاية الدولة هي توفير الأمن للناس وحماية ممتلكاتهم وضمان حريتهم. وكل اعتداء على هذه الحقوق يعرض المعتدي للزجر والعقاب.

ماركس : تستمد مشروعيتها من الطبقة البورجوازية.

يعتبر كارل ماركس أن الدولة لا تستمد مشروعيتها من الاتفاق والتعاقد بقدر ما تستمدها من التنافس والصراع بين طبقة بورجوازية مالكة لوسائل الإنتاج وطبقة عاملة تشغل وسائل الإنتاج، فالدولة عبارة عن وسيلة تستعملها الطبقة البرجوازية من أجل الحفاظ على مصالحها وحماية امتيازاتها وضمان تواجدها كطبقة مهيمنة، فالدولة في نظر ماركس تستمد مشروعيتها من الطبقة البرجوازية، أما غايتها فهي إضفاء الشرعية القانونية على المجتمع الطبقي وتسيير وتنظيم مصالح الطبقة البورجوازية المستغلة.

هيجل : تستمد مشروعيتها من ذاتها.

يرى هيجل أن غاية الدولة ليست غاية خارجية بل غاية باطنية، فالدولة غاية في ذاتها تستمد مشروعيتها من ذاتها، من حيث إنها تمثل روح وإرادة الأمة وقيمة سامية لكل الأفراد، إنها إرادة عامة لا تسعى لخدمة مصالح الأفراد الخاصة والمرتبطة بحياتهم اليومية كحفظ أمنهم وحماية ممتلكاتهم بقدر ما تسعى إلى نشر القيم الروحية والمبادئ العقلية السامية. ويميز هيجل بين الدولة كإرادة عامة وكونية والمجتمع المدني الذي يهتم بخدمة مصالح الأفراد الذاتية والخاصة.

المحور الثاني : طبيعة السلطة السياسية.

الإشكال : ما طبيعة السلطة السياسية؛ فردية أم جماعية؟ استبدادية أم ديمقراطية؟

مونتسكيو : السلطة السياسية سلطة ديمقراطية.

يرى مونتسكيو أن طبيعة السلطة السياسية طبيعة ديمقراطية تقوم على الحق والقانون لا على العنف والإكراه. ولتحقيق هذا الغرض وجب الفصل بين السلط : التشريعية والتنفيذية والقضائية وتوزيعها على هيئات منفصلة ومتساوية تتمتع بالاستقلال والحياد، وعدم تجميعها في يد هيئة واحدة، حتى لا تسيء استعمالها، وتستبد بالمحكومين استبدادا ينتهي بانتهاك حقوقهم والقضاء على حياتهم، لذلك يؤكد مونتسكيو على ضرورة الفصل بين السلط مع احترام مبدأ التوازن والتعاون بينها، لضمان نوع من النزاهة والحرية والديمقراطية.

ألتوسير : السلطة السياسية سلطة قمعية.

يرى لوي ألتوسير أن الدولة تمارس سلطتها اعتمادا على نوعين من الأجهزة : جهاز قمعي واحد ومتّحد يتمثل في الحكومة والإدارة والجيش والقضاء والشرطة والسجن... يمارس عنفا ماديا فيزيائيا على الأفراد، وأجهزة إيديولوجية متعددة ومختلفة تتمثل في الدين والأسرة والمدرسة والإعلام، تمارس على الأفراد عنفا رمزيا بشكل مستمر ومنتظم بحكم علاقتها المباشرة بهم، فطبيعة السلطة السياسية، حسب ألتوسير، ترتبط بالعنف والقمع والهيمنة سواء كانت هذه الهيمنة مادية متجلية أو رمزية متخفية.

فوكو : السلطة منتشرة في كل مكان.

ينتقد ميشيل فوكو التصورات التي تحصر السلطة في مؤسسات وأجهزة الدولة المادية والأيديولوجية، ذلك أن السلطة غير قابلة للاختزال في يد جهاز أو طبقة أو فرد معين، بقدر ما هي منتشرة وحاضرة في كل مكان، وتمارس من طرف الجميع بوعي أو بغير وعي، يمارسها رجل السياسة والأب والطبيب... فالدولة لا تستطيع القيام بوظائفها اعتمادا على ذاتها وقدراتها الخاصة، بل هي في حاجة لخدمات الأسرة، والمدرسة، والشارع، والإعلام والتقاليد والأعراف ومختلف أشكال الإنتاج الأخرى.

المحور الثالث : الدولة بين الحق والعنف.

الإشكال : ما الأساس الذي تقوم عليه الدولة؟ هل على القوة والعنف أم على الحق والقانون؟ أم عليهما معا؟

فيبر : الدولة تقوم على العنف الفيزيائي.

يرى ماكس فيبر أن العنف المادي هو الخاصية المميزة للدولة وأساس قيامها، ولو وجدت تجمعات بشرية لا تمارس العنف لاختفى مفهوم الدولة وسادت حالة الفوضى واللانظام، إلا أن العنف الذي تمارسه الدولة هو عنف مشروع يسعى إلى إدارة التجمع السياسي والحفاظ على أمنه واستقراره، فعلاقة العنف بالدولة علاقة وثيقة وحميمية، بحيث إن استمرار الدولة ووجودها رهين بممارستها للعنف المشروع على كل من يهددون أمنها واستقرارها.

غاندي : الدولة تقوم على الحق واللاعنف.

يعتبر مهاتما غاندي أن العنف شيء سلبي وهدام لا يصلح لبناء أي شيء، وهو رذيلة تعبر عن إرادة سيئة ونية مبيتة لإلحاق الأذى والألم بالآخرين. أما اللاعنف الذي يشمل الروح لا الجسم فقط، هو إرادة طيبة وحب كامل يهدف إلى تعميم الصداقة والمحبة لتشمل العالم كله، لذلك فالعنف الممارس من طرف الدولة، لا يمكن أن يكون مشروعا، فالعنف دائما يبقى عنفا مهما كانت الدوافع والأسباب. يقول غاندي : "إن العنف هو دوما عنف، والعنف رذيلة، إن اللاعنف هو القانون الذي يحكم النوع الإنساني".

روس : الدولة تقوم على الحق والقانون وفصل السلط.

تؤكد جاكلين روس على أن دولة الحق لا تتمثل في تلك الصورة القانونية المجردة فحسب، بل تتجسد ككيان قائم بدوره في عقلنة ممارسة السلطة من داخل المجتمع، ويسعى لتوفير الحاجات الفردية وضمان الحريات العامة وحفظ الكرامة الإنسانية ضد كل أشكال العنف والقوة والتخويف.

وسلطة دولة الحق تقوم على أسس ومرتكزات تسعى جميعها لخدمة الأفراد بتوفير الأمن لهم وحماية ممتلكاتهم وضمان حريتهم واستقرارهم. 

reaction:

تعليقات