القائمة الرئيسية

الصفحات

الإنسان والتنمية : المرأة ومأزق التنمية

المرأة ومأزق التنمية
المجزوءة الثانية : قضايا معاصرة 
الإنسان والتنمية 
للسنة الأولى من سلك البكالوريا؛ الشعب العلمية والتقنية.

المرأة ومأزق التنمية


إذا كان حرص المجتمع الدولي على أن تُشارك النساء مشاركة كاملة في السعي إلى التنمية الشاملة حرصا آخذا في التزايد، فإنّ الرأي العام عندنا عليه أن يراوح الخطو مع الرأي العام الدولي كي يرقى إلى مستوى الإدراك السياسي الذي يجعله يشارك في هذا الاتجاه.

هناك ظاهرة عامة رصدتها إحصائيات المنظمات الدولية كاليونسكو واليونسف، وهي أنّ الفجوات بين الذكور والإناث في معرفة القراءة والكتابة تُوجد في البلدان التي تتدنى فيها مستويات التعليم وتكافؤ الفرص بين البنين والبنات، حيث تشكل الفتيات الفئة الأقل حظا في برامج التمدرس مما يؤثر في مسار حياتهن ويحكم عليهن بالأمية، فمن بين كل 10 نساء نجد أن 6 منهن أميات، إذ يبلغ معدل الأمية بينهن %67 في حين يبلغ معدل الرجال %43.

والجدير بالملاحظة في هذا السياق أنّ نسبة الأمية لدى النساء القرويات تبلغ %89 وهي نسبة كبيرة للغاية مقارنة مع مثيلتها في الوسط الحضري حيث تبلغ %48،6 وهنا نقف على مفارقة مثيرة وهي أن المرأة القروية ضحية "إقصاء مركب"، إذ تعاني بشكل مزدوج أي كامرأة وكقروية، وتجدر الإشارة إلى أن النساء القرويات يلعبن دوراً أساسيا في الأنشطة الزراعية التي تمثل مكانة بارزة في اقتصاديات الدول النامية كالمغرب، وبالتالي فهذه الفئة يجب استهدافها بالدرجة الأولى من لدن البرامج الإنمائية...

والحال أنّ الثقافة السائدة في المجتمعات التقليدية وما يرتبط بها من تقاليد وعوائد، تنوء بثقلها وضعية المرأة، تمثل عراقيل لتعليم النساء اللائي يشكلن في هذه الحالة فئة مهضومة الحقوق، ومن المحتمل أن فكرة تعليم المرأة وحقها في الانتفاع بالتعليم تواجه المقاومة أكثر مما يواجه أي جانب آخر يتعلق بقضايا المرأة، وبالرغم من أنّ حق المرأة في التعليم هو من الحقوق الدستورية الأساسية التي تكفل مبدئيا وحدة المجتمع وتسهم في ضمان التماسك الاجتماعي، فإنّ تلك العوائد والتقاليد تولد تمثلات ومفاهيم خاطئة لدى الرجال تجعلهم يعتقدون بأن تعليم المرأة سيولد مشاكل للأسرة، حيث ستتوق المرأة إلى الانعتاق من السيطرة الذكورية، بل قد يخشى في هذه الحالة أن يسهم تعليم النساء ذاته بطريقة أو بأخرى في خلخلة الأواصر داخل الأسرة، بل العلاقات الاجتماعية بكاملها...

غير أنه تأكد أن الاستثمار الحقيقي في الموارد البشرية نساء ورجالاً هو أكبر ضمان لكل مشروع تنموي، وعليه فإن مصير كل مجتمع رهين بالوضعية التي تخول للأطفال من فتيان وفتيات، ذلك أن التربية أصبحت تمثل بدون شك العامل الأكثر حسماً وعمقاً في التغيير الثقافي للأطفال، رجال ونساء الغد.


"مقاربة النوع والتنمية"، د. العربي وافي/ سلسلة المعرفة للجميع.

reaction:

تعليقات