القائمة الرئيسية

الصفحات

منهجيّة تحليل نصّ نظري | المنهج الاجتماعي



منهجيّة تحليل نصّ نظري | المنهج الاجتماعي


منهجيّة تحليل نصّ نظري | المنهج الاجتماعي




المكون: درس النصوص

علم اجتماع الأدب | حميد لحميداني

للسنة الثانية باك آداب وعلوم إنسانية 

إنجاز الأستاذ: محمد البوعيادي


أولا: تأطير عام


ينقسم الأدب إلى قسم إبداعي، وهو مجموع الأجناس الأدبية التي تعتمد على الخيال والابتكار والحكايات مثل المسرح والقصة والرواية التي تهدف إلى الإمتاع، ثم قسم عقلي حجاجي، وهو مجموع الأجناس التي تعتمد على الحجج والأدلة والبراهين وتهدف إلى الإقناع، وفي الباب الثاني يمكن أن نصنف النقد الأدبي، فالنقد الأدبي هو مجموع النصوص والكتابات العقلية الحجاجية التي تهدف إلى شرح النصوص الإبداعية وتفسيرها وتصنيفها، فنجد كتبا نقدية تشرح الشعر وتفسره مثل كتاب "ظاهرة الشعر الحديث"، ونجد كتبا تشرح الرواية وأخرى تفسر القصة إلخ. ولكي يقوم النقد الأدبي بدوره في تبيين مكامن الجمال في النصوص الإبداعية ويشرحها ويقربها من ذهن القارئ، يحتاج الناقد الأدبي إلى ابتكار وسائل وطرق لتحليل النصوص نقديا، تسمى هذه الوسائل والطرق والتقنيات = المنهج النقدي. ولأن هناك اختلافا في طرق شرح النصوص الإبداعية وتفسيرها فهناك اختلاف في المناهج، فنجد مثلا المنهج التاريخي يعتمد في شرحه للنصوص الإبداعية على ربطها بالأحداث التاريخية، ونجد المنهج النفسي يعتمد في تفسير النصوص على ربطها بنفسية الكاتب. ومن أهم مناهج النقد الأدبي نجد المنهج الاجتماعي، وهو منهج ظهر في بداية القرن العشرين بعد انتشار الفكر الماركسي الاشتراكي، حيث قال رواد هذا المنهج إن أهم شيء يمكن فعله في تفسير النصوص الإبداعية هو تبيين الكيفية التي عبرت بها على الظواهر الاجتماعية ومظاهر حياة المجتمع. ومن أهم رواد هذا المنهج عالميا نجد لوسيان غولدمان وجورج لوكاتش الذي فسر فن الرواية وشرحه باعتماد هذا المنهج، فربط الفن الروائي بالواقع الاجتماعي للطبقة البرجوازية، أما عربيا فنجد كتابا كثرا مثل محمود أمين العالم وغالي شكري ونجيب العوفي وإدريس الناقوري ثم صاحب النص.


ثانيا: ملاحظة النص


أ‌. العنوان:


يتكون العنوان من عبارة "علم الاجتماع" وتشير إلى ذلك العلم الإنساني الخاص بدراسة الظواهر الاجتماعية البشرية، ثم كلمة "أدب" وتحيل على مجموع النصوص التعبيرية الإبداعية، والعلاقة بينهما أن المنهج الاجتماعي يوظف معارف وتقنيات علم الاجتماع لتفسير النصوص الأدبية.

ب‌. فرضية النص:


من خلال بداية ونهاية النص ودلالة العنوان نفترض أنه سيهتم برصد العلاقات القائمة بين علم الاجتماع وبين الأدب أو تبيين كيف يتم استغلال منطلقات علم الاجتماع في تفسير الأدب ودراسته.


ثالثا: الفهم


أ‌. فكرة عامة:


بين النص أهم منطلقات المنهج الاجتماعي، وهو منطلق اعتبار الأدب رسالة فكرية اجتماعية، فأهم شيء في الأدب بالنسبة لهذا المنهج هو مضمونه والطريقة التي يعبر بها عن ظواهر الحياة الاجتماعية وكل ما يتعلق بها، فهو منهج يفضل المضمون أولا ثم يأتي شكل النص ثانيا بالنسبة له، وقد بين الناقد أن أفضل جنس أدبي يمكن تطبيق هذا التصور عليه هو فن الرواية لأنه مناسب من حيث الحجم لعرض مختلف القضايا والأفكار المرتبطة بحياة المجتمع، كما أعطانا نموذجا لأحد أشهر النقاد الأدبيين الذين اعتمدوا المنهج الاجتماعي: الناقد الروسي بليخانوف.




رابعا: التحليل


أ‌. القضية الأساسية:


يتناول النص قضية رئيسة هي قضية تعريف المنهج الاجتماعي في النقد الأدبي وتبيين أهم خصائصه ومنطلقاته، حيث أكد الناقد على أن ما يهم النقاد الذين يتبنون هذا المنهج هو تبيين أثر التطورات الاجتماعية والقضايا الإنسانية على النصوص الإبداعية، فمهنة الناقد الاجتماعي تكمن في تبيين الكيفية التي انعكست بها أَضواء المجتمع داخل مضمون النصوص.

ب‌. القضايا الجزئية (عناصر القضية):


وقد تفرعت عن هذه القضية قضيتان جزئيتان، أولاهما قضية تفضيل المضمون على الشكل في النصوص الأدبية، فالمنهج الاجتماعي يعتمد على أسبقية الرسالة التي يحملها النص والمقصدية التي يتغيى الوصول إليها على الشكل الأدبي، فلا يهتم مثلا في دراسة الشعر بجانب القوافي والأوزان أكثر مما يهتم بجانب الموضوعات والأغراض الشعرية. ثانيهما قضية مناسبة الرواية للتحليل النقدي الاجتماعي، فهي جنس أدبي يمتلك كل الخصائص التي تسمح له بعرض قضايا اجتماعية مركبة وعديدة، فنجد في الرواية الواحدة عرضا لقضايا الفساد والفقر والخيانة والسرقة إلخ مثل ما نجد في رواية "اللص والكلاب".

ج. مناقشة القضية:


وفي تصوري فهذا التركيز على الجانب الاجتماعي فقط في الأعمال الأدبية سيسبب نوعا من تقزيم النوع الأدبي وجعله مجرد وسيلة لإبلاغ الأفكار، في حين نجد أجناسا أدبية تقوم كل جماليتها على جانب المحددات الشكلية، مثل الشعر الذي لا معنى له دون قوافيه وأوزانه.

د. البنية الحجاجية:


ولتقديم أفكاره وتوضيحها اعتمد لحميداني على ثلاثة أنواع من الحجج: حجة التفسير، وقد استعملها في مُجمل مفاصل النص حيث فسر لنا فحوى ومضمون المنهج الاجتماعي "المنهج الذي ينطلق من الفكرة القائلة بأن الأدب ظاهرة فكرية"، وفسر لنا أهمية معرفة الأديب بالقضايا التي تروج داخل المجتمع، ثم حجة المقارنة، حيث قارن بين الشكل والمضمون من ناحية الأهمية بالنسبة للمنهج الاجتماعي، فالمضمون هو الأهم بالنسبة لهذا المنهج، لأنه يركز على الرسائل النقدية التي تحتوي عليها النصوص، وأخيرا حجة المثال، حيث أعطى لنا مثالين في النص، الأول مثال عن الأجناس الأدبية التي يجب تحليلها باعتماد المنهج الاجتماعي، وهو مثال الرواية، والثاني مثال عن النقاد الذين وظفوا هذا المنهج وحاولوا استثمار وسائل ومعطيات علم الاجتماع في النقد الأدبي، والحديث هنا عن بليخانوف الناقد الروسي.

ه. المصلحات:


وقد دعمت النص النقدي الماثل أمامنا مصطلحات ومفاهيم مشتقة من مجالين اثنين، مجال علم الاجتماع، ثم مجال النقد الأدبي، فنجد مصطلح البيئة الاجتماعية، ويقصد به الوسط الذي يعيش فيه الناس ويقيمون علاقات اجتماعية تنشأ عنها ظواهر متعددة، ثم مصطلح المعادل السوسيولوجي، ويقصد به تحويل مكونات النص الأدبي إلى مفاهيم ومعاني قابلة للتعبير عنها بلغة ومصطلحات علم الاجتماع، كما نجد مصطلح المضمون الاجتماعي، ويعني كل الدلالات الموجودة في النص الأدبي التي تحيل على ظواهر المجتمع المركبة والمعقدة. وقد ساهمت المصطلحات في ربط العلاقة بين مجالي الأدب وعلم الاجتماع بشكل واضح.

و. منهج العرض:


ويتضح من خلال تتبع طريقة عرض الناقد لمادته الفكرية النقدية أنه اتبع طريقة الاستنباط، فقد بدأ بتعريف المنهج الاجتماعي معتبرا إياه المنهج الذي ينظر إلى الأدب باعتباره ظاهرة اجتماعية، ثم مر بعد ذلك إلى تفصيل قضية الشكل والمضمون في هذا المنهج، ليمر إلى تخصيص أهم جنس أدبي يطبق عليه المنهج وهو الرواية، ليصل في الأخير إلى إعطاء نموذج لأهم من طبقوا المنهج، وهنا يتبين إذا أنه انطلق من العام وصولا إلى الأجزاء.

خامسا: تركيب وتقويم


وختاما، يُفضي بنا النص إلى فهم جوهر النقد الأدبي، أي شرح وتفسير النصوص الإبداعية، كما يبين لنا كيف يقوم المنهج الاجتماعي خصوصا بهذه العملية، فهو يعتمد على ملاحظة طريقة تعبير النصوص الأدبية عن الواقع الذي تنبثق منه، فلا توجد روايات أو قصص تنطلق من الفراغ، إذ لابد أن يكون فيها أثر من المجتمع الذي نشأ فيه الكاتب والنص معا. وللتعبير عن هذه الأطروحة اعتمد الناقد حججا متنوعة مثل التفسير والمثال والمقارنة، كما وظف مصطلحات متنوعة جُلّها منتزع من مجال علم الاجتماع، كل ذلك بُغية إيصال فكرته حول ضرورة المنهج الاجتماعي. وفي نظري الشخصي فهذا المنهج يتسم بالأهمية القصوى لأنه يمنح للنصوص دلالة ومعنى، فلا يمكن أن نكتب الأدب لمجرد الكتابة فقط، بل لابد من الالتزام بقضايا الحياة والإنسان في كل زمان ومكان، وهو ما يزيد الأدب أهمية في حياة الثقافة والمجتمع ككل.
reaction:

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق

إرسال تعليق