القائمة الرئيسية

الصفحات

الخطاب الإشهاري | الإشهار أفيون الشعوب







المستوى: أولى باك علوم
المكون: النّصوص/ الخطاب الإشهاري

الإشهار أفيون الشعوب

إنّ الإشهار يَمتاز بعيوب وعاهات؛ فالمُتلقي ليس مسلوب الإرادة وحَسْبُ، أمام الإشهار الذي "يُقَنبله" من الأعالي القصيّة، بل إنّه ينتَهك حرماته حينما لا يستأذن. إنّك لا تستطيع تفاديه، إذ يُفاجؤُك قبل الأخبار وبعدها وخلالها. بل إنّ بعض الفرجات الرياضية تُحوّل ساحات العرض إلى أماكن لمُرسلات إشهاريّة، ويفرض الإشهار نفسه عليك من خلال ملابس اللاّعبين وأشيائهم...إلخ. إنّه تلوّث حقيقي لمحيطنا السمعي والمرئي.
ومن المُمارسات اللاّأخلاقية أيضاً، مُداهمتنا ونحن مُستَغرقون في مُشاهدة فيلم جميل أو مباراة مُشوّقة أو برنامج تثقيفي. إنّ مثل هذه البرامج لا تفوّت الفرصة لكي تحشر وسطها أو خلالها أو قبلها أو بعدها مرسلاتٍ إشهارية مُستغلّة فراغاً قانونيا وأخلاقيّا.

هناك مُطاردة حقيقية لأماكن تجمهر الناس وإمطارهم بالوصلات الإشهارية... فحيث يتجمهر النّاس بإرادة أو بدُونها تتولّد إمكانيةُ بيعهم وشرائهم بل كرائهم لتلقّي الإشهاريات. أغلب البرامج التلفزيونية، بما في ذلك النشرات الإخبارية التي تتصنّع البراءة، هي مجرّد وكالات لبيع السامعة للإشهاريين. الأمريكيّ المتوسط يتلقى حوالي 1600 رسالة إشهاريّة في اليوم! أنتَ تُشاهد فيلماً رائعاً أو برنامجاً تثقيفيّاً مُفِيداً أو استطلاعاً ساحراً، والحال أنّ كلّ ذلك أشبه بعمليّة إطلاق سيول العسل لاستدراج الذباب حتى إذا تهافَت عليها صُوّبت نحوه المبيدات القاتلة.
لكلّ هذه الاعتبارات فإنّنا لا نعتبر الإشهار ضارّا وحسب، بل نَعتبره مُخلاّ بآداب الحوار وبالأخلاق الفَاضلة الإنسانيّة.

-               الإشهار أفيون الشعوب، محمد الولي، مجلة "علامات"، العدد 27، 2007، ص 11 ومابعدها، بتصرّف.

reaction:

تعليقات