القائمة الرئيسية

الصفحات

[حصريّ للغايَة] مهارة تحليل صورة | نماذج تطبيقيّة


[حصريّ للغايَة] دروس أولى باك | مهارة تحليل صورة

توفّر لكم مدوّنة منهجيّتي مجموعة من دروس الأولى باك؛ وهي دروس الاجتماعيات أولى باك، ودروس الاجتماعيات اولى باك، كما سنعمل لاحقاً على توفير دروس التربية الاسلامية اولى باك، دروس اولى باك، دروس الاولى باك، بالإضافة إلى ملخصات دروس الاجتماعيات اولى باك، وأيضاً ملخصات دروس التربية الاسلامية اولى باك، ودروس على شكل تلخيص دروس الاجتماعيات اولى باك، وملخصات دروس الاجتماعيات اولى باك علوم تجريبية  pdf


مهارة تحليل صورة

نماذج تطبيقيّة 

الأستاذ : عبدالرحيم دودي



تقدم لكم، مدونة منهَجيّتي، في مهارة تحليل صورة، نموذج تحليل الصورة الفوتوغرافية أولى باك، للتدرب على تحليل الصورة أو مهارة تحليل صورة.

إليكم(ن) نموذج مهارة تحليل الصورة أولى باك، وفق الخطوات الإجرائية لتحليل الصورة : منهجية تحليل صورة ونموذج تحليل الصورة، وتحليل الصورة الكاريكاتورية.


نموذج ١














تمثّلُ الصُّورة، بشتّى أَنواعِها وأَشكَالها، نسقاً تواصليًّا بالغ الأهميّة في الوجودِ الإنسانيّ. وهذا ما جعلها تَعتَلِي عرَشَ الأنساق التواصليّة الأكثر قدرةً على اختراق الذّاكرة الإنسانيّة. ومن ثمّة، فهي اليوم مَوْضِعُ اهتمامٍ ثقافيٍّ تتداخلُ فيه مجموعة من المباحث العلميّة والفلسفيّة والسّميائيّة.


إن الصورة الماثلة أمامنا، صورة فوتوغرافية ذات وظيفة إشهارية/ إخبارية، منفّذة بواسطة آلة تصوير، ثم معدّلة بواسطة برنامجٍ لتركيب الصور. وتحتضن هذه الصورة علامات أيقونية متعددة يمكن أن نوجزها فيما يلي: الخلفية الحمراء الطاغية، الأيدي النسائية الناعمة، ثم الرمز الراقد في أسفل الصورة والذي يحيل على الماركة باعتبارها الذاكرة التي يتسلل من ثقوبها المشهر إلى وجدان المستهلك، بينما تتوسط الصورة بطاقة إلكترونية حمراء في قلبها يقبع لون أصفر مجلل بوهج ذهبيٍّ. و إلى جانب هذه العلامات الأيقونية، نجد علامات تشكيلية مبثوثة في الصورة يمكن أن نجمل بعضها في الآتي: التأطير الرباعي الذي يوحي باتقاد الحياة، الوضعة الأمامية التي تحث المستهلك على المشاركة والاقتناء، ثم لدينا أيضاً، اللون الأحمر الموحي بالحب والحياة، واللون الأصفر الدال على الأمل والتفاؤل، وكذا اللون الأبيض الذي يشي بحالة شفافية لا يلطخ سمعتها الزيف أو الغش. والملاحظ للصورة جيداً، يلفي أن الأشكال الرباعية تطغى عليها، وذلك أمر طبيعي، نطراً لأن الوصلة الإشهارية تعي جيداً ماذا يمثله المربع والمستطيل في المخيال الإنساني؛ إنهما رمزا الصمود والثبات والحياة.


وتضطلع الدوال اللغوية الواردة في الصورة بدور أساسٍ، فهي ليست ملفوظات تائهة في سماء الصورة، هكذا، كيفما اتفق، بل إن لها أهمية كبرى في كبح جماح التدليل في ذهن المستهلك وتوجيه فكره نحو رسالة معينة، يروم المشهر تدجين المستهلك بها وتطويع حسه وفق هواها. وبتعبير آخر، فإن الصورة، لا تنقاد لصرامة المفاهيم، بل إنها تفجر طاقات الانفعال، وتعمد إلى استثارة أوهام النفس، وتحرك وعي الإنسان ولا وعيه، فيصير الإنسان نهب سيل عارم من الأفكار، لهذا فإنّ الدوالّ اللغوية، تختزل الصورة في فكرة معينة، هي ما يجب على المستهلك أن يفقهه.
والحاصل، أن السيرورة التدليلية في الصورة، لا تشتغل في افتراق هذه العناصر، ذلك أن الأيقوني والتشكيلي واللغوي، ليسوا جزراً تتناءى عن بعضها البعض، بل إن تضافر هذه المستويات هو ما يقود إلى إنتاج المعنى ورسم خطوط الدلالة، قصد الوقوف عند الأبعاد الإيحائية التي تستبطنها الصورة، ومن هنا يمكن القول إن الصورة الإشهارية الماثلة أمامنا توحي بما يلي:

إن الوصلة الإشهارية، قيد التحليل، تعمد  إلى تفجير الداخل النفسي الإنساني من خلال تحريك البعد الغريزي فيه، فهي تتكئ على الميول الجنسي أساساً، فالدعوة إلى اقتناء شريحة ميدتيل لا تخلو من إغراء، فاقتناء هذه الشريحة سيمنحك فرصة الاستئثار بالجنس الآخر والحديث معه، والملفوظات الواردة في الصورة توحي بذلك. وهذه طريقة أخرى للقول، إن الإشهار هنا، لا يبيع بطاقة للاتصال، بل يبيع إغراءً، والإغراء ليس فعلاً بل إنه وعدٌ بالفعل. ومن ثمة، فالأيدي البيضاء الناعمة، القابضة على شريحة ميدتيل، لا تجذب البطاقة بل تجذب الشخص البليد الراكع وراء التلفاز وهو يبحلق في الصور الخفية المتوارية دون أن يعي فحواها. ولعل اللون الأحمر الذي يكتسح الصورة، يشي بحقيقة ما قلناه، فهو يحيل على الحب باعتباره مدخلاً رئيسا نحو معانقة عوالم الأنوثة، جسداً وروحاً.
وبناءً على ذلك، قد نجازف ونقول، دون تردد، إن هذه الصورة تستحث المستهلك على الانغماس في عوالم الحب والجنس وذلك بتذليل صعوبات المسافات، وهاجس الخوف والتردد. وبالتالي، تصير تلك التي كانت بعيدة قريبة، يكفي أن تشتري بطاقة ميديتل حتى تصير حبيباً ومحبوباً.







نموذج ٢












تَجْمَعُ صورةُ الغلاف بين ثلاث شخصيّات سياسيّة معروفة في السّاحة السياسيّة المغربيّة. يرتبطُ الأمر بالأمين العام لحزب العدالة والتنميّة "عبد الإله بنكيران"، والأمين العام لحزب التجمّع الوطنيّ للأحرار "عزيز أخنُوش"، ثم الأمين العام لحزب الاستقلال "حميد شباط". ويدفعنا التّأمّل الحصيف في الصورة إلى التّساؤل: ما العلاقة التي تربطُ بين هؤلاء الأمناء؟ ما الدّافع الذي استحث "المسؤول الفنيّ" في مجلّة "Tel Quel" إلى تركيب صورةٍ تجمع بين هؤلاء؟ هل تندرج صورة الغلاف ضمن فوتوغرافيا الحدث؟ هل تكتفي الصورة بقول إرسالياتها بشكلٍ تقريريٍّ أم أنها تتستّر على معنى ما؟ كيف يشتغل النّسق الإيمائيّ/ البصريّ داخل الصورة؟ ما هي بعض النتوءات التي ركّز عليها المخرج الفنيّ؟ ما دلالات الألوان الموظفة في الصورة؟ هل تتساوقُ هذه الألوان مع الحدث الذي تسجّله الصّورة؟



    أوَّلُ ما يلفت الانتبَاهَ في هذه الصُّورة، هو حُضور البُعد البصريّ بكثافةٍ، فالمخرجُ الفنيّ يعي، جيداً، قوّة البعدِ. تبعاً لهذهِ الملاحظاتِ، ينظرُ "بنكيران"- بشفتين مَزمُومتين- إلى "عزيز أخنوش" نظرةَ ارتيابٍ وتوجسٍ. نظرةٌ مِلؤها حذرٌ شديدٌ مشوبٌ بعدمِ الفهمِ، لم تستطع النّظارة الطبيّة أن تُوَارِيهِ. بالإضافة إلى ذلك، يُقَطّبُ بنكيران حَاجِبَهُ الأيسر دلالةَ التّساؤلِ والاستغرابِ. في الجهة المقابلة، يرمقُ "عزيز أخنوش" بنكيران، بأطراف عينه، بنظرةٍ حُبلى بالتّشفي، والمكر والازدراء؛ وهذا ما تعضدُه تلك الابتسامة السّاخرة المنبثقة على شفاه "أخنوش". هذه حربُ نظراتٍ، أفلح المخرج الفنيّ، نسبياً، في تركيبها، وبالتالي إِذْكَاِء نارها.
    وبعودتنا للخلف، قليلاً، نُلفي صورة "عزيز شباط" وهو يتوسّط "بنكيران" و"أخنوش". ويبدو مائلاً قليلاً نحو "بنكيران"، وفي عينيّه تثوي نظرة تَرَجٍ وتَذَرُّعٍ. لكأنَّ لسان حاله يقول: "أرجوك، يا بنكيران، أشركني فيما أنت مزمع القيامَ به". ولهذا التأويل ما يُسْنِدُهُ، فحركةُ يديّ "شباط" دَالّةٌ على التوسُّل والرجاء؛ فهو يضمّ راحتيْ يديه بشكلٍ أُفُقِي، يدلّ في العُرف الإنساني، على التوسّل والتذرُّع، واستِدرَارِ الشّفقة والعَطفِ. وبهذا المعنى، فإنَّ اليدَ مُعرّضةٌ، مع أدنى تغيير، لأنْ تكونَ مرتعاً لاستعمالات استعاريّة بالغة الدلالة، تحتاجُ عميمَ التدبّر لإدراك كُنهها.


    ونلاحظُ، أيضا، أنّ المخرجَ الفنيَّ، قد عمدَ إلى تَبئير ملامحِ الشخصيّات المصّورة، فَقد ركّز على تفاصيل الملامحِ، كاشفاً طبيعة النظراتِ والابتسامات المُعلقة على الشّفاه. وفي هذا التّبئير، دلالاتٌ متعددةٌ، فالتّركيز على الوجه دُون غيره من الأعضاء دالٌ على أنه موطنُ الانفعالات، فمنهُ تَطفرُ الابتسامة، وعلى ضِفتيه يتبدى الحزنُ والفَرح. وفِيهِ تَثْوِي العَينَانِ. اللّتان تُعَدَّانِ، حسب "غي غوتيي"، مركز الإنسانِ. ولعلّ التّركيز على الوجهِ دون غيره من الأعضاءِ يؤوب، إلى رغبة "المُخرج الفنيّ" في تركيبِ حوارٍ إيمائيٍّ رمزيٍّ يجمع بين أقطابٍ سياسيّة مختلفةٍ.


    كلّ هذه القراءات التأويليّة، يُعَزّزُهَا اللّون الأحمر الذي يَغْشَى الغلاف، في حوارٍ عنيفٍ مع اللونِ الأسودِ والأبيض. ويرمز اللون الأحمر إلى القوة والإثارة، إنه لونُ الدم، والنّار، والانفعال الجامح، والألم، والغضب، والكراهيّة. في حين، يرتبط الأسود بالظّلمة الأبديّة، والغامض، والمخبوء، والمخيف، والمقنّع والملغز. أما اللون الأبيض فيومئ إلى النقاء، والكليّة والطّهر والسلطة الروحيّة. وتتناغم رمزيّات هذه الألوان مع الحالة التي وُظِفَتْ بِها داخل الصّورة، فهي تعبّر عن وضعيّة احتقان سياسيّ محتدمٍ، دامَ ردحاً من الزّمن، ولم يُولِّد في نفوس السياسييّن إلا الحقد والكراهيّة والعُدوان.




reaction:

تعليقات