القائمة الرئيسية

الصفحات

اللص والكلاب | تجليات موضوعتي الحب والكراهية


نموذج محلل لمقطع من رواية اللص والكلاب، نجيب محفوظ: تجليات موضوعتي الحب والكراهية في الرواية 



اللص والكلاب | تجليات موضوعتي الحب والكراهية






مكوّن المؤلّفات

للسنة الثانية من سلك البكالوريا - شعبة الآداب والعلوم الإنسانية



جاء في حوار بين نور وسعيد مهران في رواية اللص والكلاب لنجيب محفوظ ما يلي:
(- أما أنت فلا قلب لك..
- حجزوه في السجن كما تقتضي التعليمات..
- أنت دخلت السجن بلا قلب..
- لمَ الإلحاح على حديث القلوب. اِسألي الخائنة واسألي الكلاب، واسألي البنت التي أنكرتني).
اللص والكلاب. مكتبة – القاهرة. ص: 57.




انطلق من هذا الحوار، واكتُب موضوعاً متكاملاً، تنجز فيه ما يلي:
-            إبراز تجليّات موضوعتي الحب والكراهية في الرواية.
-            تحديد نوعية العلاقة التي جمعت بين سعيد مهران والمرأة.


التحليل


يكشفُ لنا هذا المقطع الحواري عن امتلاء نفسية البطل (سعيد مهران) بالكراهية تجاه الآخرين، وذلك بفعل الظلم الذي تعرّض له، وسنوات السجن التي قضاها بفعل خيانة مقرّبيه. وقد ورد هذا الحوار في الفصل السادس من الرواية، وتحديداً في تلك اللحظة التي التقى فيها نور، واحتالا على ابن صاحب مصنع الحلوى بسرقة نقوده وسيارته، قصد استعمال هذه الأخيرة في تنفيذ الجريمة التي كان سعيد مهران ينوي ارتكابها (الانتقام من عليش ونبوية). لكن هل يمكن القول، من خلال الحوار السابق، بأنّ الكراهية وحدها هي التي كانت تسيطر على نفسية سعيد مهران؟ ألم يكن للحب مكان في قلبه؟ وإذا كان يكره زوجته السابقة نبوية لأنها خانته، فهل يكره أيضاً ابنته سناء التي أنكرته كما جاء في الحوار، ونور المرأة التي ساعدته بعد خروجه من السجن؟


لقد شكلت الكراهية تيمة (موضوعة) أساسية في الرواية، وهي ناجمة عن الحقد الذي تولد في نفسية البطل بعد دخوله السجن بفعل تآمر كل من زوجته نبوية، وتابعه عليش، الذي وشى به عند البوليس. ومن هنا فهو يكره المرأة في شخص زوجته الخائنة، التي بات متشوقاً للانتقام منها. يقول سعيد مهران في لحظة من لحظات غضبه: (لم تعد لي ثقة في جنسها كلّه...). كما أنه يكره عليش وعلوان، ويضع نصب عينيه لحظة الانتقام منهما، فعليش كان خادمه المطيع، يقتات من فتاته، أما رؤوف علوان فهو أستاذه الذي علمه القيم والمبادئ، وها هو الآن يغيّر جلده ويتحالف مع الأعداء ضده، ويتنكر لكل المبادئ والقيم التي علمها إياه، وها هو يكتب في الصحافة عن الموضة وعن أشياء تافهة، ولا يهتم بالمشاكل التي يتخبّط فيها المجتمع. لقد أصبح كلّ هؤلاء الأعداء يرتدون زيّاً واحدا منسوجاً بالغدر والخيانة والانتهازية. ومن هنا كان همّ مهران وهاجسه الأكبر، هو الانتقام من هؤلاء الأعداء جميعاً.



على أنّ هذه الكراهية يجب أن لا تحجب عنّا الجانب المضيء في نفسية سعيد مهران، فهو ليس بلا قلب كما قالت نور، بل في قلبه متّسع للحب، وقد كان قبل السجن والخيانة يحب هؤلاء الأعداء بدون حساب، وهو بعد خروجه من السجن ما زال يحبّ، فهو يحبّ الشيخ الجنيدي والمعلم طرزان اللذين سانداه بعد خروجه من السجن. كما أنّ علاقته بالمرأة لم تكن مبنيّة على الكراهية وحدها، فهو يعبّر في غير ما مرّة عن حبّه لابنته سناء، الأمل الوحيد الذي يضيء ظلام حياته، على الرغم من إنكارها له كما جاء في الحوار. وهو يحبّ بعمق صديقته نور، بل إنه سيستحضرها في أحلك الفترات التي ستمرّ به، لحظة وشوك وقوعه في يد البوليس.


وبهذا نكتشف أنّ علاقة سعيد مهران بالمرأة كانت متأرجحة بين الحب والكراهية، كراهية المرأة الخائنة، والرغبة في الانتقام منها، وحب المرأة الضعيفة المخلصة حبا متغلغلاً في القلب، إلى درجة استحضار صورتها في أحلك اللحظات.
والخلاصة هيّ أنّ شخصية سعيد مهران لا تحمل في حقيقتها صفات سلبية، فعلى الرغم من ممارسته للصوصية، فإنّ هذه الممارسة كانت شريفة في عمقها ما دام الهدف منها هو تحقيق العدالة الاجتماعية (سرقة الأغنياء قصد إعانة الضعفاء)، وليست الكراهية إلا امتداداً لثورة سعيد مهران على الظلم والتسلط، أما الحبّ فهو جوهر نفسيته، وهو يكنّه لكلّ هؤلاء الفقراء والمظلومين، ومنهم نور والجنيدي وطرزان.








reaction:

تعليقات